Sari la conținut

Acest articol nu este încă disponibil în Română. Citești originalul în العربية.

Înapoi la Teatru

حيث لا يراني أحد.. مرثية الإنسان المعاصر

De محمد علّام

0.0(0 evaluări)Citit de 14

حيث لا يراني أحد.. مرثية الإنسان المعاصر

في عرض "حيث لا يراني أحد" والذي يمثل إحدى الأوراق المصرية في منافسات مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، تم طرح معالجة شديدة الحساسية، حول جدوى إنسان القرن الحادي والعشرين، وكيفية صعوبة تحديد موقعه ظل ذوبانه داخل نسيج المؤسسات البيروقراطية، والتي تشكل ما نعرفه باسم "الحضارة".

تبدأ أحداث عرض "حيث لا يراني أحد" بشخص يرتدي زيًا رماديًا باليًا، مرصعًا بالتروس في أغلب نسيجه، يتحرك بصعوبة، سنعرفه فيما بعد باسم "عقرب الثواني القديم"، ويخبر المشاهدين المتحلقين حول ساعة مرسومة على الأرض بحجم الصالة، أنه مل دورانه المنتظم طوال عشرين عامًا، وفي نفس اللحظة يدخل شاب في زي أبيض اللون، طالبًا الالتحاق بوظيفة "عقرب الثواني"، وبعد اجتياز امتحان القبول، يتسلم وظيفته، من "عقرب الثواني القديم" والذي يحذره في نهاية المطاف إن الوظيفة ستجعله يفقد أحباءه، وشعوره بالعالم الخارجي، وسينتهي به كل شيء إلى وحدة موحشة.

يعتمد محمود صلاح، مخرج ومؤلف العرض، على أسلوب سريالي، يبدأ من طرح عالم فوق الواقع، يضخ شخصياته في تلاحم خارج سياق زمني محدد، خارج تصاعد درامي محدد، كل ما في الأمر أن هناك لحظة من البوح يمر بها عامل مل من قيامه بعمل "لا جدوى له"، بل بل إن حياته وهو يدور، ويدور دون أن يشعر به أحد، ودون أن تمثل حياته قيمة له أو لأي شخص آخر الآن.

سيزييف القرن الحادي والعشرين

تتماس قصة العرض، مع العديد من المعالجات الدرامية التي تناولت عدم جدوى الحياة باعتباره المصير الذي يؤول له الإنسان المعاصر، الذي لم تعد له قيمة تذكر، كما طرح ألبير كامو في رواية الغريب، أو التفكير فيما يجعلنا قادرين على قبول ما هو غير مقبول، فننسى إنسانيتنا أو نضعها جانبا، كما طرح برنارد داكوستا في نص "صانعة الساعات إيفا براون"، لبرنارد داكوستا، ويمكن اعتبار عرض "حيث لا يراني أحد" إحدى المعالجات المغايرة لأسطورة سيزييف الإغريقية، ولكن في معالجة سريالية مغايرة.

اعتمد العرض على تقنيات فنية تبعدنا -نحن المشاهدين- عن الواقع التقليدي، من خلال تقديم عالم عقارب الساعة الذين يعيشون حياة مفعمة باليأس والإحباط، يحملون هزائم عديدة في ذكرياتهم التي تضيع وتتبخر مع دورانهم المنضبط والمستمر إلى مالا نهاية.

وغالبًا ما يعتمد العرض على على اللاوعي وتقديم الذكريات على أنه أحلام وهواجس وتصورات تختلط معها الحقائق والأوهام حتى لا نعرف إن كان "عقرب الثواني القديم" يرى محبوبته فعلا أو أنه يهذي مع هواجس "عقرب الثواني الجديد" الذي يستعيد حبيبته بشكل مشوش في مشاهد غير مترابطة إطلاقًا.

وهكذا فإن العالم السريالي الذي يقدمه عرض "حيث لا يراني أحد" يدفعنا إلى تجاوز الحدود التقليدية للمسرح، والانغماس في تجربة غير تقليدية أقرب إلى الاغتراب، خاصة في ظل الرمزية المكثفة الذتي حفل بها الفضاء المسرحي، مثل: التروس، والساعات، والهذيان تحت المطر، والطريقة الأداء الآلية، وتقديم الصراخ كأمنية والضحك كحالة منسية تجتهد الشخوص للعثور عليها في ظل عملهم ال1ي يفقدهم حياتهم وتاريخهم الشخصي.

اللاوعي وتفكيك مركزية الحدث

يعد دمج الأفكار والعوالم، من تقنيات السريالية المحضة، حيث نلمس في لحظات البوح الشديدة أن الشخصيتين: عقرب الثواني القديم، والجديد، هما ليس إلا وجهان لعملة واحدة، صدى لنغمة واحدة، من المخاوف، والآلام، والشعور بالوحدة، والندم على فقدن الأحباء، والرغبات المكبوتة.

ويتجنب العرض السير في حبكة تقليدية تعتمد على بداية ونهاية خطية، بل عمد إلى أن تكون الأحداث غير مترابطة أو متداخلة بطريقة غير منطقية لتشبه تدفق الأحلام أو الأفكار في العقل الباطن. في صور بصرية اعتمدت على الأزياء، واستخدام موتيفات ديكورية من التروس التي ارتكزت في الأركان الأربعة لمساحة التشخيص، ما جعل مسألة المرايا المتقابلة مجرد تكرار بالتأكيد على ما تم طرحه بالفعل، حوارًا، وأداء، ورمزًا.

يركز الممثلون على التجريب في الأداء من خلال استخدام الحركات الجسدية الغريبة، أو الأداء التعبيري الذي يحاكي حركة عقارب الساعة في بعض الأحيان، وتجدر الإشادة بمستوى الغرابة التي تحدثت بها الشخصيات، وعلى رغم أنها لغة غير منطقية وقد تكون مفتعلة أحيانًا، ومليئة بالاستعارات والمجازات التي تتحدى التفسير الواضح، حتى تبدو لغة الشخصيات كأنها جزء من حلم سرمدي سحيق الجذور لا نعرف متى بدأ ولا متى ينتهي، لكنها مناسبة تمامًا لطبيعة هذا الجو السريالي المشحون بالغرابة واللامنطقية.

المنطقية في فضاء مسرحي غير تقليدي

يهدف العرض إلى تحفيز اللاوعي لدى المشاهد، ودفعه للتفكير والتأمل في أعماق النفس البشرية، من خلال عوالم خيالية وأساليب غير تقليدية.

تم تقديم العرض في فضاء مسرحي أشبه غرفة صغيرة، ما حقق تفاعلًا مباشر وقريبًا بين الممثلين والجمهور، حيث جاءت إحداثيات منطقة التشخيص على شكل دائرة رسمت عليها أرقام الساعة، ويشكل الممثلون بحركاتهم الآلية عقاربها، ما ساعد على إشراك الحواس المختلفة للجمهور مثل الصوت، والضوء، واللمس، وجعله يعيش التجربة بالكامل، وعزز من التأثير العاطفي وجعل التجربة ككل أكثر واقعية.

استخدم المخرج محمود صلاح أدوات غير تقليدية، عبرت عن قدرته على إدارة هذا الفضاء المسرحي المغاير، والاستفادة بديناميكية التواصل الحي المباشر بين الجمهور والممثلين، حيث يتم تغيير مواقع الممثلين أحيانًا ليشاركو الجمهور في نفس مقاعدهم، أو استخدام زوايا مختلفة من الغرفة لأداء المشاهد. ونظرًا للمساحات الصغيرة لهذا النوع من العروض، غالبًا ما تُستخدم أدوات بسيطة وفعالة للإضاءة والصوت لتعزيز الجو العام، وهو ما نجح فيه المخرج دون اللجوء إلى تكنولوجيا معقدة.

هل الحضارة نوع من العبودية؟

هناك تقابل غريب بين متطلبات الحضارة -التي بناها الإنسان بالمناسبة- وبين متطلبات الإنسان باعتبارها جسدًا وروحًا حرا، تسعى للتنكر لهذا العصر، وهذه الحضارة التي بناها بيديه..

ولا نغفل إشارة العرض إلى الأنظمة البيروقراطية باعتبار العلاقة بين عقارب الساعة أحد أكثر الأنظمة بيروقراطية، والكفاح ضد البيروقراطية هو كفاح ضد كل التحصينات العصرية التي أقامتها قبل كل شيء آخر، ويقول أندريه بريتون إن المجتمعات تولد في الدين وتنتهي في البيروقراطية!

ما نعرفه عن أنفسنا والكون المحيط بها هو ضئيل جدا مقارنة بحجم الكون الفعلي، وبينما نرى أنفسنا نحن البشر الأكثر تعقيدا، قد تكون هناك أشياء أخرى في مكان ما أكثر تعقيد منا.. إن أدمغتنا مصممة لتفهم التزاوج والصيد وتربية الأبناء، أي عالم من الأشياء ذات حجم متوسط، تتحرك بسرعات معتدلة في عالم ثلاثي الأبعاد.. لكن كيف أصبحت كل هذه الأشياء موجودة، كيف وصلنا لهذه الدرجة من التعقيد؟

من السهل على الناس أن يحنوا رؤوسهم غير راضين، لكن البقرة لا تثور إذا كان المرعى جيدًا، وإذا ما عومل الناس كما تعامل البقرة، يُرغمون على اكتساب شعور بالرضى، رغم أن الشعور بعدم الرضا هو الذي صنع التاريخ.. ويمكن القول إن عرض "حيث لا يراني أحد" محاولة لتقديم إنسان له صوت، إنسان غفل التاريخ عن ذكر آلامه، ولا يمكن لأحد أن يستمع له، وما زلنا نحتاج فعلًا وسائل جديدة للاستماع إلى ما يمكن أن يقوله المهمشون المنسيون يومًا ما.

Evaluează acest articol

Autentifică-te pentru a evalua acest articol.

Comentarii (0)

Încă nu există comentarii.

Continuă lectura